رضي الدين الأستراباذي

84

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( ولام الأمر ) ، اللام المطلوب بها الفعل ، يدخل فيها لام الدعاء ، نحو : ليغفر لنا الله ، وهي مكسورة ، وفتحها لغة وقد تسكن بعد الواو ، والفاء ، وثم ، نحو : ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ليصلوا معك 1 ) ، و : ( ثم ليقضوا تفثهم 2 ) ، وهو مع الفاء والواو أكثر ، لكون اتصالهما أشد ، لكونهما على حرف واحد ، فصار الواو ، والفاء مع اللام بعدهما ، وحرف المضارعة ، ككلمة على وزن فخذ وكتف ، فتخفف بحذف الكسر ، وأما ( ثم ) فمحمولة عليهما ، لكونها حرف عطف مثلهما . وتلزم اللام ، في النثر ، فعل غير المخاطب ، وهو إما فعل المفعول 3 نحو : لأضرب أنا ، ولتضرب أنت ، لأن هذا الفعل للفاعل الغائب ، المحذوف ، وإما فعل الغائب المذكور ، نحو : ليضرب زيد ، ولتضرب هند ، وهما كثيران ، وإما فعل المتكلم ، كقوله عليه السلام : ( قوموا فلأصل لكم ) ، وقال الله تعالى : ( . . . ولنحمل خطاياكم 4 ) . وهذا ، أي أمر الانسان لنفسه ، قليل الاستعمال ، وإن استعمل ، فلا بد من اللام كما رأيت ، فإن كان المأمور جماعة بعضهم حاضر ، وبعضهم غائب ، فالقياس : تغليب الحاضر ، نحو : افعلا ، لحاضر وغائب ، وافعلوا ، لمن بعضهم حاضر ، ويجوز على قلة : إدخال اللام في المضارع المخاطب لتفيد التاء : الخطاب واللام : الغيبة ، فيكون اللفظ بمجموع الأمرين نصا على كون بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا ، كقوله عليه السلام : ( لتأخذوا مصافكم ) ، وقرى في الشواذ 5 : ( فبذلك فلتفرحوا ) 6 . وجاء في النظم حذف هذه اللام في فعل غير الفاعل المخاطب قال :

--> ( 1 ) من الآية 102 سورة النساء ( 2 ) الآية 29 سورة الحج . ( 3 ) أي المبني للمجهول ، ( 4 ) من الآية 12 سورة العنكبوت ، ( 5 ) تنسب إلى أنس ، وزيد ، وأبي بن كعب ، ( 6 ) من الآية 58 سورة يونس